يحيى العامري الحرضي اليماني
101
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة عشر ومائة [ توفي الإمام كبير الشأن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري ] توفي الإمام كبير الشأن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وسمع خطبة عثمان ، وشهد يوم الدار ، أبوه مولى زيد بن ثابت ، وأمه مولاة أم سلمة ، وكان ربما أعطته أم سلمة ثديها في صغره تعلله به حتى تجيء أمه فيدر عليه ، فيرون أن علمه وفصاحته وورعه من بركة ذاك ، وكان جميلا ، قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج ، قيل : ولا أشعر من رؤبة والعجاج . ولما ولي ابن هبيرة العراق وخراسان نيابة عن يزيد بن عبد الملك استدعى الحسن وابن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم : إن الخليفة كتب إلي بأمر فأقلده ما تقلد من ذلك الأمر . فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه بعض تقية ، فقال : ما تقول يا حسن ؟ فقال : يا بن هبيرة خف اللّه في يزيد ولا تخف يزيد في اللّه ؛ فإن اللّه يمنعك من يزيد ولا يمنعك يزيد من اللّه ، ويوشك أن يرسل إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ، يا بن هبيرة إياك أن تعصي اللّه ، فإنما جعل اللّه هذا السلطان ناصر الدين اللّه وعباده ، فلا تتركن دين اللّه وعباده لهذا السلطان ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فأضعف جائزة الحسن عليهما ؛ فقالا له : قشقشنا ، فقشقش لنا ، والقشقشة الرديء من العطية . وكتب إليه عمر بن عبد العزيز يقول له : إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينوني عليه . فكتب إليه الحسن : أما أبناء الدنيا فلا تريدهم وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك ، فاستعن باللّه والسلام . وله مع الحجاج وقعات هائلة وسلمه اللّه من شره ، وربما حضر مجلسه فلم يقم له بل يوسع له ويجلس إلى جنبه ولا يغير كلامه الذي هو فيه ، ويروى أنه رأى كأنه لابس صوف وفي وسطه كستيج « 1 »
--> ( 1 ) الكستيج : خيط غليظ يشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار معرب كستي ، والكستج : الحزمة من الليف معرب . ( القاموس ) .